القيادة الفلسطينية تقود ولا تحكم بقلم المحامي زيد الايوبي/القدس

12

القيادة الفلسطينية تقود ولا تحكم

بقلم المحامي زيد الايوبي/القدس

منذ حزيران 2006 تغير المشهد السياسي الفلسطيني برمته وخصوصا مع بداية الانقسام وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة، منذ ذلك الحين والقيادة الفلسطينية لا تحكم ولا تقود في غزة بفعل وجود قوة الامر الواقع هناك فهي لا تستطيع ان تمارس اي من مهامها المنوطة لها عدا موضوع الانفاق وتسهيل بعض الخدمات .

الواقع يقول ان الذي يحكم ويقود هناك هي حماس شئنا ام ابينا ومن يعارض في ذلك يعيش في ضروب الخيال والمهم انحصار دور القيادة الفلسطينية هناك بالالتزام بتقديم الخدمات والعلاجات والرواتب والانفاق المختلف عليه، نعم السلطة والقيادة الفلسطينية ينفقون على غزة لكنهم لا يحكموها هكذا اريد لغزة من اصحاب المصالح الشخصية والفئوية الضيقة ولا ابالغ اذا ما كانت قوى اقليمية خفية تسعى لتكريس هذا الواقع المؤسف .

في الضفة الوضع لا يختلف كثيرا عن غزة فالقيادة الفلسطينية الموجودة في رام الله لاتملك من امرها شيء فهناك لديها مؤسساتها وموظفيها وتحاول ترسيخ نفسها كسلطة قادرة ومقتدرة لكن الاحتلال لها بالمرصاد، دائما يمنعها في بسط سيطرتها الامنية والمدنية على اكثر من 80% من الضفة الغربية موزعة بين مناطق باء وجيم وحتى مراكز المدن والمصنفة الف لا تستطيع السلطة بكل قدراتها منع جندي اسرائيلي اثيوبي لا يسوى تكة سيجارة من اقتحام وسط رام الله واغتيال الشهيد باسل الاعرج على رؤوس الاشهاد.

ولن اتحدث هنا عن وضع القيادة الفلسطينية في الشتات كثيرا لكن اقل ما يمكن ان يقال ان هذه القيادة فقدت من شعبيتها والتفاف الفلسطينيين في الخارج حولها كثيرا بفعل صعود تيارات سياسية حزبية ومستقلة تمتلك رؤية سياسية تختلف عن رؤية القيادة الفلسطينية ناهيك عن دور الاعلام والفضائيات العربية والاقليمية في تناول القضية الفلسطينية بشكل يدعو الناس ضمنا او صراحة للانفضاض من حول هذه القيادة التي تعتبر نفسها ام الولد، فتراجع التأييد لها بشكل واضح وملحوظ وتكرس مكانه الشعور بخيبة الامل وانعدام الثقة بالقيادة التاريخية للشعب الفلسطيني كأنها خطة عربية دولية سوداء يراد من خلالها النيل من ما تبقى من المشروع الوطني من خلال استهداف واضعاف القيادة الفلسطينية وعلى ما يبدو ان هذا ما تحقق فعلا.

من جانبه الاحتلال الاسرائيلي معجب جدا بالحالة التي وصل اليها الشعب الفلسطيني ويريد ان يبقى الحال على ما هو عليه ضمن استراتيجية سياسية غير معلنة تسمى الوضع الراهن بمعنى ان يستمر الاستيطان وتهويد القدس وتقطيع اوصال الضفة والجرائم الاحتلالية بشتى انواعها في ظل الانقسام والحصار المضروب على غزة والتناحر الفلسطيني الفلسطيني واكثر ما يمكن منحه للفبسطينيين في ظل ظروفهم الحالية والمناخ العربي والاقليمي والدولي هو وضع راهن محسن قوامه حلحلة في الوضع الاقتصادي لا اكثر اما على المستوى السياسي وحل الدولتين فلا مجال للحديث فيه او تطبيقه بقوة الواقع الذي صنعه الاحتلال وصنعناه نحن بايدينا .

مما تقدم نصل معا لنتيجة مهمة وخطيرة جدا لن تعجب احد لكنها الحقيقة المرة وهي ان السلطة الوطنية والقيادة الفلسطينية مع الاحترام لا تحكم في غزة ولا تحكم في الضفة و لاتقنع كثيرا من هم في الشتات لكنها لازالت تقود ما يعرف في القاموس السياسي الفلسطيني بالمشروع الوطني الذي امسى في ظل هذه الظروف المعقدة مشروعا مشوها غير واضح المعالم وضاعت تفاصيله القديمة التي دفعنا ثمنا لها جبلا من الجماجم وبحرا من الدم في غياهب التيه السياسي والصراع الحزبي المقيت لذلك أقول ان القيادة الفلسطينية مع الاحترام تقود ولا تحكم .

شاركنا رأيك

اترك رد