رقصه الصٌّرملّو….بقلم / معاذ السرسى

58

قصة قصيرة

رقصه الصٌّرملّو

فى جوف الظهيرة ، انعطفت بسيارتها الفارهة باتجاه نادى الأطباء المٌطل على النيل ، الشمس تتعامد بأشعتها الحارقة فوق الرؤوس فتنكسر معها زاوية الظل إلى حد التلاشى ، إستطاعت بالكاد وهى تثتوثق من غلق أبواب السيارة أن تقف بإحدى قدميها على حافة رأسها المرسومة بظلها على أرضية الرصيف ، بعدما اصطفّت بسيارتها فى محازاته ، دلفت إلي إحدى قاعات النادى المكيّفة الهواء فأغاثها النادل بكوب من الماء المثلّج ، أعقبها بزجاجة من المرطبات الغازية وفنجاناً من القهوه الاسبرسّو بنكهتها وعبقها الأخّاذ
دقائق معدودة وتنتابها نوبة هادئة من السّعال ، بفعل كثافة دخان سيجارته ( الميريت ) شديد الزرقة والتى أشعلها بعدما فرغا من حديث التعارف المقتضب بينهما ، همّ بأن يطفئها تحاشياً للطارئ الذى ألمّ بها لكنّها عاجلته ؛فأبت عليه ذلك ، جرأتها غير المعتادة على كسر قالبها الأخلاقى بفرمانه الصّارم فى منطق الإنفراد برجل كادت أن تخذلها ، لم يكن فى وسع عينيها اللامعتين وهما يطلاّن من ثقبى نقابها أن تخفيا أمارات الإرتباك والرعشة التى باغتتها وهى تبحث عن بطاقة تحقيق الشخصية، وبعض الأوراق الأخرى فى حقيبة يدها ، ابتسامته المخبوءة بين شفتيه كانت تنبئ عن هدوئه وتمرّسه على قراءة عملائه الجدد ،وما قد يدور فى خلدهم ، تصنّع عدم اكتراثه لحالتها؛ فأخرج من حقيبته ملفاً مكتظاً بالأوراق ، وضع راحة يده على المنضدة بهدوء ممسكا بقلمه ، وقبل أن يشرع فى ملء أٌولى بيانات الإستمارة وقفت على مقصده سريعا ، حالما أخذ يتمتم بكلمات لا تخلو من الحذر وهو يحاول متعثرا مضاهاة صورتها بالبطاقة مع تضاريس وجهها المتمترس خلف نقابها ، لم يكن أمامها عدا أن تستجيب لرغبته التى أومأ بها دون أن ينطق بكلمة ، لتتجاسر ثانية بمعولها على قالبها العقدى الأكثر صرامة فتكسره ، على استحياء رفعت عن وجهها النقاب فأنهى مضاهاته فى وهلة مطأطئا لها برأسه فعاودت إسداله على الفور ، أخذت تحدّق فيما يكتبه وتردده بصوت خافت ، استوقفته بسؤالها لماذا تسمونها “بوليصة تأمين “؟ ، أصغت إلى صوته الرخيم فسرحت مليّاً بخيالها ،وهى ترمق شفتيه ومن فوقهما شاربه المنمّق وهما يهتزّان دون أن تفطن إلى مٌجمل جوابه ، بشئ من الغضب الموسوم بالإنكار تداركت خطأه فى احتساب سنّها فصوّبته له بسبعة لا بتسعة وثلاثين عاما كما احتسبه ، تحايل بأصبعيه على قلمه وهو يكتب كلمة آنسة ليزيد الكلمة تعقيدا وإبهاما ، لئلا تلحظها فتثار حفيظتها مره أخرى ، فى انتفاضة مشحونة بالرغبة فى إنهاء ملء بيانات ما يربو على الخمس عشرة ورقة هى مجموع أوراق الملف التأمينى المزمع فتحه لها ، راقها النظر – وهو يكتب بيمناه- إلى تلك اليد المفعمة بسحر الذكورة بعدما شمّر عن ساعده إلى ما فوق منتصفه ، شعيرات ساعده التى طالت ظهر أصابعه الملساء وبدت على هيئة حلقات مستديرة كانت مرتعا لعينيها التى أوغلت فيها بنظرها الى حد الاستغراق ، انزلقت قليلا بنظرها إلى بنصر أصبعه الذى خلا من ثمّة دبلة تنبئ عن ارتباطه بفتاة أخرى رغم مقاربته لسنّها ، داهمتها أحاسيس دخيله اخذتها الى مدارات اخرى من الخيال والصمت المٌطبق ، غافلتها الرغبه فوخذها حلمها المفقود كأنثى فى معايشه لحظات الافتراس ، جذبتها طلاقه سمرته النيليه وقسمات وجهه البهىّ ، فشرعت كل صمامات الامان بأنحاء جسدها فى التفكّك والتّراخى امام جحافل الامل والاشتياق التى تسللت الى كل اعضاءها فى غفله منها ، وعزمت على اشعال جسدها بثوره عارمة فى وجه (عقلها ) وسيّد جسدها الآمر الرشيد ، لقلب نظام حكمه المستبد ، كى تٌسقط فى غضبتها عصا صولجانه المهيب ، ويعرف هذا العقل الرئيس ، بأنه ليس بمفرده فى مملكه الجسد ، وأنه كان ينبغى عليه كحاكم ألا يستبد بهم هكذا بحكمته ورشده المقيتين !! إلى حد حرمان باقى أعضاء هذا الجسد المقهور من أى متعة أو القدر اليسير من اللّذة !! فأخذت حشود الأعضاء تنهمر وتتدافع نحو ميادين الرغبة بلا هوادة ، خطت بخطواتٍ حثيثة بحثا عن متنفسٌها كى تخرج حممها وزفرات كبتها المستديم تحت حكم العقل الرئيس ، شعيرات يد الرجل وهو منكفئ على المنضدة ، ومنهمك فى ملء البيانات كانت محفّزة للغاية وأشبه بالطبول التى تقرعها الأعضاء الثائرة فتلهب مشاعر الاخرين فى الانضمام لثورة مملكة الجسد ، فامتلأ الميدان عن آخره ، لم يعد به موضع لقدم واحد ، صدحت حناجر كل الاعضاء الثائره بصوت هادر :-
يسقط يسقط حكم العقل ، ارحل سيبنا نغوص فى الوحل
أطلّ العقل الرئيس من شرفه قصره المنيف بإطلالته الاستبدادية ، ليستمع بأنفة وازدراء إلى تلك الهتافات الغوغائيه الدخيلة على شعبه الوديع …
كانت أبرز الهتافات التى دأب الأعضاء الثوار على ترديدها بصوره جماعية .. فليسقط العقل الرئيس .. الحرية لأعضاء الجسد
اكتظ الميدان باللافتات التى حملت بعضاً من مطالب الأعضاء الفئوية وصارت تغرد بها خارج سربها الثورى
فالمعدة أخذت تجوب الميدان بلافتتها وتهتف بصوت عال :-
– اللحوووم اللحوووم ..
انبرى (عضو العفة ) بشيئ من الغضب ، مهددا بشق الاصطفاف الثورى اذا لم تلق هتافاته صداً لدى باقى الحشود فبدا منشّزا :-
– الجماع الجماع !!
تلفت يمينا ويساراً فشعر بمزيدٍ من أمارات الامتعاض والتأفف والأسف التى بدت على وجوه رفقائه من الأعضاء الثوريين من فرط بشاعه مطلبه الثورى وخدشه لحياء الثوار بهذه الطريقه الفجّة ، داهمه الخجل بنوبة من الاستدراك مرددا :-
– النكاح النكاح….
الصُّرم ( * فتحه الشّرج ) العضو الوحيد الذى ظل منزويا وصامتاً طوال الوقت وخلت لافتته من أى مطالب فئوية
سارع العقل الرئيس بالدعوة لانعقاد مجلس الحرب معلناً الأحكام العرفية ، تجلّت مظاهر العسكرة بكامل أرجاء مملكته السعيدة ، حيث أقيمت المتاريس والأكمنة والحواجز الأمنية على الطرقات وبرؤوس الشوارع وتقاطعاتها ، انتشرت ألويه القوات الثلاث ، فلوائى الجباية والحماية يتعاملان مع الوضع الميدانى على الأرض بكل حزم ليحولا دون حدوث أية خروقات او تهديدات قد يبادر بها الأعضاء الثوار ، أزيز أسراب الطائرات بلواء الوصاية يدوّى فى سماء المملكة ، على صعيد الجبهة الداخلية شرعت الألوية الثلاث فى البدء بعمليات استفاقية تنويرية خاطفة عبر أجهزتها الحليفة والموالية لنظام العقل الرئيس ريثما تمهّد للثوار التراجع لخطوه واحده الى الخلف ، لكن دون جدوى.
بصمت يشوبه الحذر احتبست أنفاس الأعضاء الثوّار ، تثاقلت لحظات الانتظار والترقّب لسقوط العقل الرئيس الذى لم يعد قادراً على استيعاب المشهد الثورى بزخمه وصخبه وتشنجاته ، ظاهره احتشاد الأعضاء واستثارتها أخذت فى التنامى بعدما اعتدل الرجل على مقعده وفك رابطة عنقه وزر قميصه الأعلى فبدا صدره مكسوّاً هو الآخر بالشّعر الأسود الكثيف .
كل التنازلات والمبادارت الحميمة التى أقدم عليها العقل الرئيس لاحتواء الأعضاء الثوار باءت بالفشل ، لم تُجْدِ معهم نفعا ، حتى فكره الميدان الموازى الذى دفع بحشوده بعضٌ من الموالين لسياسات العقل الرئيس أخفقت هى الأخرى .
مع انسداد الأفق فى الوصول إلى تسوية عاجلة انحازت الألوية الثلاثة إلى الحالة الثورية حرصا على سلامة المملكة ، معلنةّ تنحى العقل الرئيس عن واجهة السلطة إلى أجلٍ غير بعيد !!
لحظات الزّهو والانتشاء لدى الأعضاء الثّوار لم تدم طويلاً مع أولى بوادر عقده الأختيار ، بحثاً عن اجابه لسؤال بات ملحّاً عليهم للغايه هو .. من سيكون الرئيس ؟
التّكالب والتّشرذم أضحيا عنواناً بائسا للمشهد الثورى المأزوم بحاله الفراغ الجسدى من أى سلطة حاكمة ، تهافتت كل الأعضاء بالعديد من تكتلاتها وائتلافاتها الثورية على منصب الرئيس ، كلٌ يزعم بأحقيته فى خلافه عقلهم المخلوع .
القلب والرئتان على رأس ائتلافهما الصدرى .. الأول يفاخر بأنه من يضخ الدم لسائر الأعضاء والأخرى من تمنحهم الهواء وبدونِهما لن تستقيم الحياة بمملكة الجسد
العين ضمن ائتلافها الرأسى تشدقت هى الأخرى بأنها سلاح الاستطلاع اليقظ ، الذى يٌبصر كل المخاطر وبدونها ما كان للمملكة أن تهتدى إلى أىٍ من أشكال الحياة او طرائقها
تمايزت الأذن عنهم قليلاً وأطلقت مطلبها بشكلٍ مستقل بعيدا عن عباءة الائتلافات الحزبية وحاضنتُها البغيضه قائلةً:-
– أنا جهاز التنصت والمصدر المعلوماتى والاستخباراتى الدؤوب الذى يؤمّن حدود المملكة
عاجلهم اللسان ببلاغته المعهودة ردّا على تصلّبهم وصلفهم بقوله:-
– أنا وحدى من أتذوق مُشتهاكم من الطعام .. ويكفينى بأننى رسول المملكة ودبلوماسيها الحاذق
الأنف كان أكثرهم حدّة وتعجرفا وتباهياً بنفسه فى قوله :-
أنا من أقتفى أثر كل أطعمتكم وأشتمّها قبل أن تطالعها أعينكم اللبؤة وأردف:-
وأنا أيضاً من يمرر عبر أنفاقه هذا الهواء الذى تتلقفه منى هذه الرئة العفنة .
فى أوج هذا العراك والتلاسن ، سادت بين الأعضاء حالة من الصّمت الممزوج بالخوف ، إذ شرعت العين فى الجحوظ والاحمرار ، وتسارعت دقات القلب وخفقاته إلى حد ينذر بالانفجار ، وكادت الرئة أن تتوقف والأذن واللسان الخ …
وإذا بصوت ضئيل قادمٌ من بعيد يشق الصفوف مردداً :-
– أنا الرئيس .. أنا الرئيس
التوت أعناق كل الأعضاء الثوار بالتفاتة سريعة ومباغتة إلى ذاك الصوت البعيد ، أملاً فى بارقة تخلّصهم من ألمهم وعسرتهم تلك ، وقفوا مشدوهين وعٌقدت ألسنتهم من فرط الدهشه مرددين :-
– الصٌّرم !! الصٌّرم !!
فأردف:-
– نعم هو أنا .. الصٌّرم بشحمه ولحمه
أنا من أغلقت استى ومستقيمى عليكم ، فلا خروج لفضلات أو لغازات لكم عندى ما لم تباركونى كرئيس
أنا وحدى من بيده مفاتيح عسركم ويسركم ، لطالما هانت عليكم ضآلتى فاحتقرتمونى وتأففتم من رائحتى وأنا أتحمم بعرقى أحمل أوزاركم وقذارتكم ، لكم تنعّمتم من دونى بحياه ملؤها الرّغد ، حيث الماء والصابون والعطور والمرطّبات ، وأنا هنا قابعٌ فى منفاكم لا يلامسنى عدا فائضكم وغائطكم ، لا أحد ينازعنى فى عرشى كملك لبيت الرّاحة ، شهوتكم فى الإخراج التى أمنحكم إيّاها لكم عانيت منها واعتصرنى من فرطها ألمى ، حتى فى شذوذكم وانحرافاتكم الدنيئة ، أنا من يتحمل وحده كل الوخذات والطعنات ، تنتشون أنتم ، واظل أنا مُتّسخاً وغارقاً فى ماء عهرى !!
سادت بين الأعضاء الثوار حالة من الوجوم ، خيّم الصمت المشوب بالرهبة والتوجُّس على ربوع المملكة ، فإذا بالألوية الثلاثة وهى من تولت إداره شئون الجسد بتلك الفتره الانتقالية ، تشرع بالبدء فى فتح صناديق الاقتراع مبكّراً، عزت ذلك الى استنادها على بضعٍ من التقارير الأمنية التى رجّحت احتمالية إقدام الصٌّرم على عمل جنونى وأرعن قد لا تحمد عقباه ، إذا لم تعجّل بانتخابه كرئيس عبر صندوق الاقتراع ، فى سياق تمثيلى ودرامى لزج .
هلّل الصٌّرم وتراقص منتشيا بانتصاره السّاحق والخاطف مع أولى لحظاته فى سدّه الحكم ، عاث فى المملكة فسادا بعد تقلّده للمنصب كأول رئيس شرجى منتخب !! كان أول ما أصدره من مراسيم ملكية هو إضافة كلمة ( لو ) إلى اسمه كأداه شرطية تحمل باقى الأعضاء الثوار على توخّى الحذر من غضبته ليمسى اسمه ( الصٌّرم لو ) درجت الألسنة بعد ذلك على نطقها بـ ( الصٌّرملّو )
هامسه أحد المقربين فى بلاطه بضروره التعجّل فى وضع بصمته بإجراء حزمة من التعديلات الدستورية لإسعاد مملكته ، فأوعز الى أشهر الموسيقيين ومصممى الرقصات المحليين ، بأن يعكفوا بإبداعاتهم ومنطلقاتهم الوطنية
فى محاوله لرسم الابتسامة على وجوه الجماهير ، بدورهم سرعان ما بادروا بتدشين حملة كبيره لإحلال ( رقصة الصٌّرملّو ) كمعزوفه للسلام الوطنى الجديد للمملكة ، فاصطفت من حوله العديد من الجراثيم والطفيليات والطحالب وشتّى نفايات المملكة وأجسامها المعيلة التى تقتات من فائض مخصصاته الملكية ، تعضيداً لملكه شرع فى البدء باستقبال أعضاء من ممالك أخرى مجاوره بدعوى توطيد علاقاته الخارجية معهم ، انطلاقا من وحدتى الوسيلة والهدف أبدت وفود تلك الممالك رغبتها فى التعاون معه بدفق سوائلها اللزجة فى مستقيمه لإنعاش اقتصاد مملكته المترهّل وإخراجه من عنق الزجاجه !
انتفضت الحالة الثورية من جديد ، توحّدت القوى العضوية بأثرها على كلمة سواء تحت قيادة جبهة من قدامى الأعضاء الثوريين بالمملكه أسموها ( جبهه الإجهاض )!! ليلتئم جرحها الثورى من جديد ، وتصدح حناجرها تنديدا بالرئيس الصٌّرملّو ، تعالت هتافاتها باسقاطه ورحيله مرددهً:-
يسقط يسقط حكم الصٌّرم ،، قوم يا لواءنا وسد الخٌرم
فينزل لواء الجباية على رغبة الأعضاء الثائرين، ويٌسَدل بيده الخشنة السّتارعن الصٌّرم بخلعه من سدة الحكم ، ويتولى إداره شئون المملكة لفترة انتقالية جديدة ، بعد إحباطه لكل محاولات الصٌّرم وجماعته الطفيلية وتشدقهم فى استعادة سلطتهم الشرجية !!
اثنتا عشرة دقيقه قبيل خلعه ، كان الصٌّرم قد أمضاها فى سدّه الحكم مشدوهاً بصولجانه منهمكاً فى تأبين أحلام الجماهير العريضة ، وإصدار مراسيمه الجنائزية الواحد تلو الآخر ، غير عابئ بما آلت اليه احوال المملكه من تردّى وفلتان
لا صوت يعلو على صوت الصناديق ، هكذا كانت صيحات أعضاء المملكة بعدما سئمت من جلبتها وضجيجها ونزفها الثورى المارق ، الذى لطالما أنهكها وخارت به قواها ، لتدرك بأن اللّذة التى كانت تنشدها وتراود أحلامها بين الفينة والأخرى أيام العقل الرئيس لم تٌخلق بعد ، لأنها مازالت عاجزه عن إدارة أحلامها برؤاها القاصرة وأمانيّها البعيدة
تمخّضت صناديق الاقتراع عن جلالة مشهد قائد لواء الجباية .. معلناً بأنه هو العقل الرئيس !! بحٌلّته المدنية الجديدة ، مطلاً من شرفه قصره المهيب ، يرمق بنظرته الثاقبة الى أقصى حدود ولايته الدستورية بقادم عهده المديد !!
عادت مملكة الجسد بكامل أعضائها كعوده ريمة !! إلى سابق عهدها ، مذعنهً لسلطه سيّدها وعقلها الرئيس ، لا تعنيها لذة ولا يشغلها شبق ..
عندئذ كان الرجل قد فرغ من ملئ كافة بيانات الملف ، على مقربه من خانات التوقيع بأسفل كل ورقة ، وضع بقلمه علامة هى أشبه فى رسمها بعلامة الصليب لتهتدى إليها حالما تبادر بالتوقيع عليها .. تنحنح بمزيد من التلطّف كأنما يوقظها من غفوة ، تنبهت لإلماحته سريعا متزرّعة بحالة من الإجهاد قد ألمت بها فجأه ، أمعنت إلي تلك العلامات التى وضعها بدهشة ، ثم تسللت بعينها خفيه إلى يده اليسرى التى ظلت بقصدٍ منه مكتسية بكم قميصه إلى حد أساوره طوال الوقت ، فإذا بالصليب مرسومٌ على معصمه
فابتدرته :-
– قبطى ؟!!
– أمير أسعد ميخائيل
بقلم / معاذ السرسى

شاركنا رأيك

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.