ها هي الأحداث تعيد سيرتها الأولى..حلب ذكرتني ببكائي الأخير.. لماذا بدا أهل غزة أجمل ؟؟ (2) بقلم ماجدة سمارة

122

قد تقيأتنا الفجيعة فما عادت تحتملنا…والمسرح واحد فيها جميعا؛ أجسادنا!!!
والقرح وحده يقبل التدوير بجدارة
ها هي الأحداث تعيد سيرتها الأولى..حلب ذكرتني ببكائي الأخير..
لماذا بدا أهل غزة أجمل ؟؟ (2)
بقلم ماجدة سمارة
بقايا أشلاء أهلي، يا وجعي الممتد حتى البحر ، … وأنا أعيش تجربتكم الدامية مرة بعد مرة أجدها تعيدني في كل مرة إلى نصيبي الأول من وافر الدموع والمرض ، فهل تعلمون وأنتم تُطلّون علينا بأنصاف أجسادكم الراحلة أيَّ وجعٍ أصبتم مني !! فلا أدري هل يكفي نزف نبضي المتسارع مع دفقات حبري كلما رأيت بقاياكم فأبكي حدَّ تقيؤ وجع سنين مضت .
أحبتي ، نصفي الآخر، حقاً إني لا أستطيع أن أعيد كتابة كل ذكرياتي فقد قادتني أنفاق ذاكرتي الخاوية من كل شيء إلا من تلك الجراح إلى ذاك الزمان .

كنت في مقتبل العمر عندما كتبت عنكم وإليكم في أول انفجار انتفاضة ، ولا أدري لماذا لم أُوثّق حينها و بعدها كل أوجاعي ، هل لظنّي أنها ستنتهي يوماً !! …
كنت قد مررت على فلسطين في (( أطفال مكتهلون )) إذ كانوا وليدي الأمل المنشود فاستصرخت العالم حينها : من للطفولة المذبوحة باسم العدالة المطلقة والسلام ، من للبراءة المنحورة في حضن الأمهات !! … وما كان من مجيب إلا رجع صوتي .

ويستمر قهري مع تجدد كل عدوان فمررت على الجزائر في ( أحدٌ ما يتغلغل بيننا ) حيث صمت العرب حينها دقيقة حدادٍ واحدة في مهرجان الأغنية العربية ، وجلسوا على مقاعد الجمهور ليشاهدوا مسرح الجزارة دون تحريك ساكن،
وسالت فجيعتي مع كل دمٍ سال في العراق في(التخاذل حاوية التاريخ) وشاهدت كيف يكون التخاذلُ العربيُّ ، والتواطؤ على تمزيق الفريسةِ منهجاً ؛ حيث أطبقت ثلاثون دولة على أنفاس أهل الرافدين الذين ذُبحوا أيضاً بسكين الحصار …

واستمر احتلالي خليةً خلية مع استمرار كل عدوان على عالمنا العربي والإسلامي ، وكم تساءلت حينها : اليوم فلسطين فالجزائر فالعراق وغداً من ؟!
وتركتُ دفتر مذكراتي مفتوحاً للضحية التالية التي ستلوّن صفحاته بنزف شهدائها.. فكانت الأفغان، والبوسنة ، والشيشان ودوى صراخي حينها: (وااااإسلاماه).
وبحثت طويلاً عن مُستقرٍ لخطاي فلم أعثر عليه حتى استقرت قدماي المتفحمتان على أرض بورما الحريق.
ويستمر سؤالي الذبيح في ( إنهم يزرعون القلوب، فهل يستطيعون زرع الضمائر ؟! ) …

وهلعتُ … هلعتُ عندما رأيتُ جُثة طفلٍ قد تفحمت لم يعرف عقله الأُميُّ الصغير بعد لغة الموت فعلموه إياها بالقوة … لتعود الحكاية من جديد … نعم ( فإنهم يَخشَون الشبابَ القادم فيكم ) .

واليوم ووسط كل هذه الحقائق ، وضمن وجودكم في عمق الجرح الصامت، وبنكُ الأهدافِ منكم قد أُعلِن … أجدكم تحملون بقاياكم بأيديكم ، وتغنون للثأر والنصر أغنية للسماء فتتسابقون إلى الخلود عبر أنفاق الشهادة، وإني والله لأكاد أسمع صوت ضحكاتكم عبر ابتساماتكم المستبشرة .

أما نحن … المملوئين حسرةً ودعاءً ، فلنقف أمام التاريخ بلا خجل … ولنسجل في مذكراتنا حقائق غير مشوهة؛ لعلَّ من عائدٍ مستلهمٍ يستذكر عظيم بطولاتهم ، وليغفر لنا الله عجزنا وتقصيرنا أمام امتدادات موتهم فذلك أضعف الإيمان .
لا يتوفر نص بديل تلقائي.

شاركنا رأيك

اترك رد