رؤية ادبية لقصيدة” الحب في العصر الغادر “لـ صابر حجازى \ بقلم محمد الشيخ

اولا :- القصيدة
الحب في العصر الغادر
…………………………
(قصيدة لم يكتبها.. أوزيريس)

إيزيس*…
يا حب القلب الأوحدْ
ملعونٌ..هذا العصر الزائفْ
ملعونٌ..هذا الخوف الراهبْ
والصامتْ
إيزيس ..
يا حبي
قلبي أُنـهِك منذ الفرقة
حبٌ صادق….. يذبح
تقتلة..
عجلات ألمادة
في وحل ظلام جارف
سنظل نعاني الغربة
.. .. .. .. .. .. .. .
لكني
مازلت , أراكِ
برغم البعدِ..
برغم عناء الترحال
حباً يصحبني
في عصرٍ
يكفر بالحبِ
صبحَ مساءْ
في عصرٍ يتحدى الشفقــة
يـذبح أغصــان البهجــة
يغتال مشاعرنا الصادقة
…الطفلة
فالحبُّ الأكبر
يهوي في قاع الهوّة
أو يحيــا
مصلوباً
تخنقه المادةْ
.. .. .. .. .. .. .. .
إيزيس
يا أطهر من دمعة
يا قطر ندىً
ارتاح علي أجنحة الزهرِ
امتدي في القلب
كمئذنةٍ..
وأشيعي في دربي
أبيات الشعر
فأنا منكِ … وإليكِ
وأنا
يا عشقي
إن أمض ِ
فنهاية تجوالي..
أنت
.. .. .. .. .. .. .. .
إيزيس..
مازلت أراكِ
برغم البعدِ..
برغم ظلام اليأسِ
تطلين بشائر
من أعين كل الأطفالْ
مازلت أحس بأنكِ في دربي
حبّة حب أخضر
مازلت أرى في عينيكِ
الصبح الآتي الأطهر
لكنْ…
هذا العصر الطاغي
يغتال الشعر
يغتال..
ممالك كل خيالْ
إيزيس……
سنظل نعاني الغربة
مادام الخوفْ
يسكن..
حتي الغرفة
والحقُّ
بهذا العصر الزائف
باطلْ
والصدق بأعيننا..ذاهلْ
سنظل نعاني الغربة
ونحـنُّ لتلك الليلة
أن نرجع يوماً…
في ليلة صيفٍ وردية
نرشف قمر الليلِ
في كأس خمرية
نأويْ الحيرى
في بيتٍ من أغصان الحرية
.. .. .. .. .. .. .. .
سنظل نحـنُّ لتلك الليلة
سنظل
نحـنُّ لتلك
الليلة
…………………………………..

ثانيا :- الرؤية
……………
نحن أمام لوحة شعرية صاغها بإحساس صادق وحب كبير الشاعر المصري الرائع أستاذ صابر حجازي .
ولأن الفنون تتلاقي وتتقابل وتتلاقح فأنا أري هذا العمل ينتمي ضمنيا إلي اتجاه فن الأداء التشكيلي (بيرفورمانس ) فالشاعر جزء من العمل داخل في كل تفاصيله .
الشاعر يستحضر إيزيس أسطورة الحب الكبير الفاتنة والساحرة الكبرى زوجة أوزوريس بصورة واضحة وكاشفة للحب الكامن في نفسه وقلبه نحو من يتسيد واقعة الحبيبة / الوطن .
نحن أمام حالة تسيطر عليها شفافية ناظم القصيدة ، الذي يحزن ويصب جام غضبته علي واقع يسطر عليه الزيف تحت سطوة خوف معلن وآخر داخل الذات, رائع هذا الوصف في تقطيعه المدهش ,كأنما يذكرنا برحيل من نحب ,وافتقاد الحياة مبني علي ضياع المحبوب الحب كما أوزوريس المقتول غدرا , ورغم المصير عاش من قتل غدرا .
ملعونٌ..هذا العصر الزائفْ
ملعونٌ..هذا الخوف الراهبْ
والصامتْ
إيزيس ..
يا حبي
قلبي أُنـهِك منذ الفرقة
حبٌ صادق….. يذبح
الشاعر يغني للحب ,ويخلص له ,ويتعب في إخلاصه ,في مقابل عمليات جور العلن والخفاء, في ظل طغيان الماديات علي كل قيمة في الحياة .
تسفك دماء المحبين فتكون المحصلة النهائية للوضع والحالة الوحدة القاتلة والاغتراب تحت عجلات الحياة المتسارعة في إيقاعها الصاخب .
الاغتراب يلف الحبيبة / الوطن ، فالحبيبة القريبة هي وطن بعيد عن المحبوب تصير جحيم الحياة .
الوطن متألق هو وطن ، يفتقر إلي مقومات ,يصير الوطن غربة والحياة كلها اغترابا .
الحبيب المؤمن بصدق القلب والمشاعر ,رغم أنات الشجن, برغم تنائي المسافات ووعثاء الرحلة ,يراها حبا كبيرا يصاحبه ,رغم عدم تصديق واقع يصل به إلي درجة عدم اليقين التام .
ترتفع درجات الصلف لحد التحدي .. الذبح .. الاغتيال لكل المعاني الرئيسية ..الفرح والصدق .
الحب قد يسقط في هوة جب أو يحيا مصلوبا تخنقه ماديات الحياة .
يصور الشاعر الحبيبة / الوطن
بالطهر مبرأة ومنزهة من كل عيب يشين .
بـ قطر الندي في الصباح الجديد يداعب الزهرات الجميلات والخضرة البديعة التي تتألق في سنا ضياء الصباح .
الشاعر بالخفقان والطيران علي أجنحة طائر ,يرتفع بمشاعره ,وتسمو روحه, تحلق في فضاءات الحب ,الذي يراه كمئذنه قاعدتها قلب المحب يرتفع من عليها صلوات في محراب قلب يخلص للبراءة والطهر .
يتدثر المحب بالكلمة في كامل بهائها وألقها ,الشعر يمنحنا الدفء يتدفأ بأبيات الشعر, فالقصيدة من نبضه ,وإليها في كامل ألقها عشق ,ومآل مصير
الحبيبة / الوطن .
برغم البعد وسحب الظلام يراها تطل في بسمة البراءة من عيون طفل ، يلون الشاعر الحياة بلون ملائكة خضر .
ينتظر الشاعر الصبح والإشراق رغم محاولات الانقضاض المستمرة علي الكلمة حتى في رحم الخيال ويعاود الشجن والخوف والغربة تطل ويعاني الشاعر ويعاني ويعاني.
الشاعر يتمني أن تعود ليالي الحب بكل بهاء الورد وباذخ العطاء الوجداني وتفرض الحرية نفسها أغصانا تظلل البيت الوطن / قلب الحبيبة .
نحن أمام شاعر كبير رسالته إنسانية سامية يرسخ لها في كل تصرفاته وأعماله وسلوكه
……………………………………
محمد الشيح – كاتب واعلامي مصري

مقالات ذات الصلة