عين على الثورة / مرافق الرئيس القاضي/12بقلم: احمد مبارك بشير

أتساءل بعد كل لقاء ، ما الجديد الذي سيقدمه اللقاء التالي ، وفي كل تساءل اضعه اكتشف انني فقط اضع حجر أساس للبحث في التاريخ القريب ، ولن اضع امامك أيها المتابع الكريم أي إجابات ، بل أحاول ان أرى معك بعين مختلفة عن ثورة الستينيات وكيف نربطها بالأحداث التي تمر بها ذات البلدان وخاصة اليمن بعد احداث 2011 ، هل لديك استفسار ما ، سأنتظره لأني اقترب من اللقاءات الأخيرة بضيفي الدائم مرافق الرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني ، انه اسم لابد ان تتذكره هو ومرافقه الحاج المناضل يحيى الكوكباني فاهلا بكم :

– تحياتي الخالصة استاذي القدير ، ولعلنا اليوم ننقل من خلال المقال التهاني الى دولة الامارات العربية المتحدة والتي احتفت بيومها 2 ديسمبر الذي أسست فيه هذه الدولة على ضفاف الخليج العربي او الفارسي ، ماذا لو كانت قطر والبحرين انضمتا لهذا الاتحاد؟

الكوكباني :

– لكن عليك ان تحدد هل تراه الخليج العربي ام الفارسي .

انا :

– افضل كوني عربيا ان أقول الخليج العربي ، الا انه في كل الخرائط العالمية هو الخليج الفارسي ، وعند الاتفاق مع بريطانيا وفي وثائقها كان النص هو الخليج الفارسي ، في السياسة لا تعني الأسماء شيئا، الا ان تبيع الوهم للعامة ، لا اريد ان اخرج عن حديثي الأساسي ، واحب ان تجيب عن سؤالي ، ماذا لو انضمت قطر والبحرين للاتحاد ؟

الكوكباني :

– هذه مشكلة العرب بني الحبيب ! لا يرون جوهر القيمة في الاتحاد ، لو حدث الاتحاد سأتصور الجانب الإيجابي لكانت اليوم اقوى دولة في المنطقة ، ربما ! . الا ان الجانب السلبي يقول لي ان الاتحاد كان لينهار… ربما !

انا :

– وأيضا .

الكوكباني :

– ربما تغير مسار احداث 2011 .

أنا :

– عن 2011 ، ذكرت لكم استاذي ابرز الشخصيات التي برزت في تلك الفترة والمرتبطة بأحداث القرن الواحد والعشرين .

الكوكباني :

– ذكرنا البعض ، لم نذكر عن الرئيس زين العابدين بن علي مثلا .

أنا :

– حينها كان رئيسا للامن العسكري التونسي ، ربما سنأتي على ذكر شخصيات أيضا مهمة في هذا اللقاء . تعال استاذي نعود للأحداث المتتالية في العشرية السبعينية من القرن العشرين ، ربما هي ابرز عشرية تشهد ابرز الاغتيالات السياسية ، عموما بعد المصالحة الوطنية كما ذكرنا ، جاء الضغط لأكثر من مرة على الرئيس الارياني . و من ابرز الاحداث اول محاولة انقلاب فشلت قبل ميلادها خطط لها الفريق العمري، بدعم وتأييد من اطراف رافضة للفكر اليساري، بالأصح التيار القبلي والتيار الإسلامي . ذكرنا عن مجزرة بيحان التي ذهب ضحيتها اكثر من 60 من كبار مشايخ خولان . ثم تلاها المواجهة مع الجنوب المنتهية باتفاقية الوحدة 72 التي كانت اهم مخرجات العام 72 والتي أسس لها الرئيسان محسن العيني وعلي ناصرمحمد في القاهرة محمد وباركها الرئيسان الارياني وسالمين . لم تنته مرحلة التوقيع والاتفاق على خير استمر ضغط مجلس الشورى ومشايخه على رأسهم الشيخ الأحمر ليتوالى تعيين رؤساء الوزراء الى ان استقر الامر للقاضي الحجري . هل تسمح لي استاذي ان أوضح الصورة المحيطة بالرئيس القاضي .

الكوكباني :

– بالتأكيد بني اكمل !.

انا

– أحاط الرئيس الارياني نفسه بقيادات نوعية تمثل جميع الأطراف اليمنية تقريبا ، الا انه كان يركز تماما على إعطاء قوة وتحكم في السلطة للأطراف القومية ، وكان يؤسس لبناء جيش نموذجي يمكن القول بذلك ، اختياراته في الجيش مهمة وملفتة للانتباه . من ابرز الشخصيات التي تم اختيارها لوحدة المظلات كان عبدالله عبد العالم وهو ناصري التوجه ، وله دور حيوي في الاحداث التالية ، ترقية سريعة للحمدي وفي موضع نائب القائد الأعلى وهو ناصري التوجه ، رئيس الوزراء العيني كان ابرزهم .

الكوكباني :

– بني دعني اقاطعك في توضيحك هذا ، لم يكن الرئيس الارياني يهم السلطة بل يريد تأسيس دولة مدنية بنظام جمهوري قوي ، لا يريد ان يؤسس لمشيخة او يعيد الملكية ,

انا :

– ربما لم استطع إيصال فكرتي ، دعني اكمل الان اختيار القاضي الحجري كان برضا وقناعة من الرئيس .

الكوكباني :

– بالتأكيد لم يكن ، جاء نتيجة الضغط عليه ، وبسببه تم تجميد اتفاقية الوحدة ، لان المشايخ يرون ان تلك الاتفاقية ستسهم في تسليم الدولة لليسار القومي .

انا :

– اجعلها واضحة استاذي ، اليسار الكافر .

الكوكباني :

– صحيح هكذا كانوا يفكرون ! .

انا :

– فالقاضي الحجري كان يميل الى فكر الاخوان المسلمين ولهذا كان مدعوما من قبل المشايخ .

الكوكباني :

– ليس ، بهذا الشكل .

أنا :

– اذن دعني أقول انه يمثل الإسلام السياسي في اول حكومة له …

الكوكباني :

– ربما ! .

انا :

– دعنا ننتقل الان للمحيط العربي .

الكوكباني :

– اشرت لتحركات المملكة الدبلوماسية ، في دعم دول المواجهة في ذلك الوقت مصر والأردن ولبنان ، عدا سوريا والعراق ،وكان للمملكة والكويت دور كبير في تهدئة الوضع بعد احداث سبتمبر 1970 في الأردن المواجهة بين الحكومة الأردنية ومنظمة فتح وبقية المنظمات الفلسطينية ، الا ان التوتر انتقل من الأردن الى لبنان كما لفت الانتباه اليه أيضا ، كان هدف التحركات دعم التوافق العربي من جهة ، وربما اشرت أيضا لدعم المقاومة ضد العدو الإسرائيلي .

أنا :

– وهناك أيضا دعم للإسلام السياسي في مواجهة المد الشيوعي . كان واضحا وجليا ومعترفا به من قبل حكومة السادات ، كما ذكرت انت انه لبس جلباب الدين .

الكوكباني :

– الا ان الأهم من ذلك هو الاعداد للمواجهة ،

انا :

– خط الدفاع .

الكوكباني :

– النتيجة هو تشكيل خط دفاع قوي حتى لا تتكرر احداث النكسة ، وحقيقة لم تتخلف اغلب الدول ، حتى الامارات الوليدة قررت ارسال قوات الى خط الدفاع الشرقي ، الكويت ، سوريا ، العراق ، وغيرهم .

انا :

– اذن كانت الصورة العامة ان هناك حربا قادمة .

الكوكباني :

– نعم .

انا :

– أمريكا .

الكوكباني :

– السياسة غريبة ، يابني ، لم تكن أمريكا لتسمح اطلاقا بتدمير إسرائيل ، الا انها في حذر من الاحداث في المنطقة ، وفي ذات الوقت لا تريد التدخل بشكل مباشر خاصة انها بحاحة لبترول الخليج .

انا :

– هل السادات كان يريد تحقيق امنية المتحالفين معه لأنهاء إسرائيل ؟

الكوكباني :

– ما ثبت لنا لاحقا ان السادات كان يعرف اين ينتهي ، يعرف تماما انه لن يستطيع مواجهة أمريكا ، كل ما كان يريده هو إيجاد معادلة التوازن وانهاء حالة الانهيار والهزيمة ، هذا كل ما كان يريده ، وهي كما تكرر سياسة ! .

انا :

– تحقق الحلم العربي ، تحقق انتصار أكتوبر 1973، وتوقع حلفاء السادات ان يستمر ، الا انه توقف .. دعني هنا ابرز شخصية مهمة في حرب أكتوبر انه قائد الجوية المصرية الرئيس محمد حسني مبارك .

الكوكباني :

– ما زلت ترمي بالكثير من المفاتيح .

انا :

– دعنا نعود الان الى صنعاء ، ويبدو ان الجيش يعيد ترتيب قياداته ، وبرزت المخالفة لبعض التعيينات الموجهة للمناطق الوسطى .

الكوكباني :

– تعني اغتيال محافظ تعز احمد عبدربه العواضي ، كان المحافظ يميل لتيار القبيلة ، الحادث كله غريب ، ومن قتله هم جنود سلاح المدرعات ، حيث حاصروا السجن الذي امر الرئيس بحجز المحافظ فيه لحمايته الا ان جنود المدرعات حاصروا السجن وقتلوه ، والسبب يعود ان احد مرافقي المحافظ قتل احد ضباط المدرعات ، هل تظن ان في الامر تصفيات .

انا :

– ربما ، كما قلت الحادث غريب !!! ولم يحاسب احد على شيء ، اليس هذا باب مغلق بحاجة لمفتاح . اكمل استاذي ….

الكوكباني :

– عادت التحركات المشبوهة مجددا لترتيب الانقلاب على الرئيس القاضي ، وكان الرئيس يستغرب رفضهم لاستقالته وترتيبهم الانقلاب ضده ، من قاد هذه التحركات الشيخ سنان ابولحوم ، كانت اتصالاته مستمرة بقائد الحرس الرئاسي عبدالكريم الجبوبي ، وينقل كل تحركات الرئيس ،بل وحاولا الشيخ سنان والجبوبي ابعادي باي طريقة عن الرئيس ، لكنهم عجزوا ، حذرت الرئيس من هذه التحركات وبرز معهم تحركات الشيخ مجاهد ابوشوارب .

انا :

– الصراع الآن واضح جدا ، وكانت المملكة تدعم هذه التوجه .

الكوكباني :

– نعم، كانت تريد الإطاحة بالرئيس ، في ذات الوقت بدأ الشيخ الأحمر سعيه لعودة العمري كما ذكرنا بعد حادث القتل للحرازي ، وفعليا راضى الشيخ الأحمر اهل القتيل ، الا ان العمري لم يعد له مكان لدى الضباط ، وبالتالي تحرك الشيخ لم يكن في محله .

انا :

– بدأ رسم خطة الانقلاب .

الكوكباني :

– بين منزلي الحمدي والغشمي وبحضور عدد من القادة ، وكان الرئيس على علم بكل تلك اللقاءات . حتى علم بخطتهم التي منها اغتيال الرئيس وهو يغادر منزله او القصر الجمهوري .

انا :

– لماذا هذه النهاية ؟ .

الكوكباني :

– حتى الرئيس كان مستغربا ، لم يكن متمسكا بالسلطة ، وفعليا قدم استقالته اكثر من مرة ولم تقبل ، رفضها بعض القادة ، الا انهم كانوا يخشون قوة علاقاته .

انا :

– لم يغتل الرئيس .

الكوكباني :

– أيضا كان الله عونه . بصورة أخرى تحرك الشيخ سنان ابولحوم والتقى الشيخ الأحمر واقنعه بان يقدم استقالته هو وجميع مجلس الشورى الى الرئيس ، لان الأمور ليس في صالحه ان رفض ،

انا :

– قبل الشيخ الأحمر تقديم الاستقالة ،

الكوكباني :

– على أساس انهم خلال عام سيستلم المجلس العسكري الحكم ، وان المملكة تقبل هذا التحرك لصالح اليمن ، وبعد العام سيعاد مجلس الشورى والعمل بالدستور وسيتم اجراء انتخابات لاختيار مجلس جمهوري وأيضا رئيسا للجمهورية .

أنا :

– غادر الشيخ الأحمر خمر .

الكوكباني :

– وجد انه يفضل الابتعاد خلال تلك الفترة ، وخوفا من حدوث أي ضرر تجاه القاضي الارياني . في صباح يوم 13 يونيو 1974 استلم الرئيس من الشيخ سنان استقالة مجلس الشورى وكذا المجلس الجمهوري . ابتسم الرئيس عند ذلك في ظهر يوم 13 يونيو 1974 استدعى الرئيس القاضي نائبه للجيش الحمدي وسلمه استقالة المجلسين وكذا استقالته ، وقال له :

( نريد الامن والاستقرار لليمن وعلى بركة الله ، انا سوف اسافر مع اولادي بعد الغداء الى تعز )

تفاجأ الحمدي ولم يتوقع هذا وقال :

( سيدي الرئيس انا لن اقبلها ولن اذيعها ، وانا تحت امركم ومستعد لتنفيذ اوامركم بالقوة ان لزم الامر )

الرئيس :

( ليس لدي أي أوامر ولا أمر ، ولن اتولى ويسفك دم شقري في صنعاء او خارجها ، الم تذيعوها سأتأخر عن السفر لاذاعتها بنفسي )

نقاش الحمدي انه مستعد لتنفيذ إرادة الرئيس بالقوة وانهاء هذا الضغط عليه ، فاغلب الضباط يرون في الرئيس الاب والمثل الأعلى ، الا ان الرئيس وصل مقتنعا ان الحمدي سيقوم بالمهمة لتثبيت اركان الجمهورية . في النهاية اخذ الاستقالات وقبل المهمة الجديدة والتي وصلته بلا قطرة دم . وهذه الكلمة التي قالها لي الرئيس وهو يغادر الى تعز :

( بحمد الله ، إبراهيم استلم السطلة قبل ان يكمل مخططه ! )

انا :

– للتوضيح للمتابع الشقري هو الفروج او فرخ الدجاجة ، استاذي كنت معجب بالرئيس القاضي الارياني ، اما اليوم فأقولها انني أحببت هذا الرجل ، انه مدرسة سياسية أخلاقية من نوع فريد ، 7 سنوات صعبة ادار بها دفة اليمن باقتدار ، اكمل سيدي قبل ان انفجر باكيا على فراق هذه الهامة .

الكوكباني:

– طبعا انا قلت للرئيس حينها : ان الحمدي سيفاجأ الجميع فهذا احسن خطة عملتوها بوضع المسمار في النعش وجنبتوا البلاد سفك الدم ، وسيرون ما سيفعل الحمدي مع أولئك الذين سببوا المشاكل خلال الخمس سنوات ، حتى اضحكوا علينا العالم .

انا :

– غادرتم صنعاء !

الكوكباني :

– ونحن نغادر صدر بيان ما عرف بمجلس قيادة الثورة ، وكان من بين أعضائه اثنان من بيت سنان أبو لحوم و الشيخ مجاهد، عموما كتب البيان عبدالله حمران رغم ان يحيى المتوكل احد أعضاء المجلس كان كتبه و ادخل كلاما مهينا على الرئيس القاضي ، الا ان الحمدي و حمران اوقفاه وطلب الحمدي من حمران كتابة البيان ، كما علمت لاحقا. في معبر ذمار وقف جنود قوات العمالقة صفا عسكريا في وداع الرئيس القاضي ، وكانت تحية وداع تعبر عن مدى حب الجيش و ولائهم للرئيس .

انا :

– عدت لصنعاء لاحقا .

الكوكباني :

– أرسلني القاضي لتسليم البيوت طرف الرئيس الحمدي ، وحتى لا يعبث بها احد واستلمت العفش الخاص بالقاضي .

أنا :

– عدتم لتعز ،

الكوكباني :

– فورا ـ وتوالت اتصالات السفير السعودي للقاضي تعرض عليه الإقامة في جدة او الرياض ، واعتذر القاضي بشدة بأنه يفضل البقاء في بلده ، حتى زارنا الرئيس الحمدي ، وابلغ القاضي بأن عليه ضغوط خارجية و خوفا على حياته طلب منه المغادرة ، و وعده بأن سيرتب عودته لاحقا ، تم ترتيب سفر القاضي يوم 21 يونيو 74 ، واختار الرئيس التوجه الى دمشق .

انا :

– هذا سيجعل الكثير يؤكد انه بعثي …. .

الكوكباني :

– بني لا تعبث بي ، انه يحب وطنه ولن يقبل ان يكون سجينا لدى أي دولة ، وهو يعلم من أين كان الضغط.

انا :

– 21 يونيو يغادر الرئيس القاضي ارض اليمن

الكوكباني :

– من مطار صنعاء ، وبحضور كل قيادات مجلس قيادة الثورة ، واغلب كبار الضباط ،في وداع مهيب وبروتكولات رئاسية ، اوصاهم الرئيس القاضي ان يحافظوا على اليمن وعلى مكاسب الثورة ، وفي المقابل عند وصوله مطار دمشق ويرافقه سفير سوريا في اليمن تم استقباله من الرئيس حافظ الأسد شخصيا ببروتكول استقبال الرؤساء .. بعد وداع الرئيس عدت فورا الى تعز ولم ابت الا فيها ، وفي اليوم التالي سلمت السيارات الرئاسية الى قائد لواء تعز .

انا :

– وفي النهاية وصلنا للختام ، ولم ننه لقاءاتنا ، هل يمكن لنا ان نكتشف معا في الحلقة القادة من اغتال الرئيس الحمدي !

الكوكباني :

– لا يمكن ان أؤكد لك .

انا :

– اذن دعنا ننتظر اللقاء التالي ان شاء الله

#اصلح_الله_بالنا

محبتي الدائمة

احمد مبارك بشير

3 ديسمبر 2016

مقالات ذات الصلة