لتطرق الحقيقة ضمير بوتفليقة (4 من 10)من وجدة : مصطفى منيغ

لتطرق الحقيقة ضمير بوتفليقة (4 من 10)
من وجدة / مصطفى منيغ
لو تدري ، كم ضيَّعتَ من عمرِكَ في التصدي، لِحَقٍّ أَسْمَعَهُ لأعماق وجدانِكَ مُنادي ، لتفيق من جبروت عنادكَ المُعْدي ، وتنصرفَ لنشر فضيلة الجزائر بغير حَدّ ، فتعلنها دون اكتراث بأحَد ، أن المغرب باسترجاع صحرائه لم يكن المعتدي ، بل مسالم لواجبه الأكبر يؤدِّي . لو تدري يا “صاحب الفخامة” بما عساه حسن ختام ، لكنتَ الآن تنام في سلام ، مع ضميرك كأولَى دَرَج في سلَّم مَقامٍ أنتَ صاعده للنهاية المقدرة بأمتن التزام مُرْغَم ، لتطلَّ بعدها على راحة يحصدها المزروع قلبه بالتقوى والإيمان تُبْقِي على ذكراه بما تستحق من سامي احترام ، أو على تأنيب المتعامي عن إحقاق الحق ، للإمعان في إشغال جزء لا يُستهان به من الخلق ، في فتن الاستعداد للوقاية من المَبني على المجهول المشحون بعلل الكراهية والحقد والرغبة في إلحاق الأذى بالمستقرين في ديارهم آمنين أكانوا من “الطاح” أو “العيون” أو “السمارة” أو عروس الصحراء المغربية “الداخلة” من ساعتِك هذه الضيقة إلى ما يُعْرَفُ ( في الفانية ) بالدوام.
لازَمَت “لَوْ” هذه المتكررة كاستفسارات طالما وجهتُها في كتاباتي إليكَ مُفعمة بتواريخ اتخذتَها أنت محطات لها أكثر من دلالة قرَّبتك لإنجاز حلمك منذ رحيلكَ عن الجدّة “وجدة” إلى تربُّعكَ على كرسي رئاسة الجمهورية الجزائرية ، طبعا لن أنجرَّ خلف مغريات أسرار مُكدَّسة في ذهني، تجعل منكَ كتاباً مَقْروءاً بكل اللغات الحية على وجه البسيط إن عزمتُ نشره ، مكتفياً الآونة بما سيجعل مَن يخلفك يتمعَّن ببطء وروية وحكمة وذكاء ، متمسكاً قبل (هذا وذاك) بشيم الجزائريين العظماء، الذين عشتُ وسطهم في أروع مرحلة عَرَفَتْها رحلة حياتي عبر قارات ثلاث زادي المعرفة وهدفي خدمة وطني المغرب بما يُبقيه مرفوع الرأس مهما كان المحفل وكيفما كانت المهمة صعبة الأداء ، أو سهلة الاهتداء ، أن يتمعَّن لغاية إدراك أن الجزائر لا تستحق هذه الوضعية بسبب 40 سنة من تطبيق سياسة طبختها “طنجرة” بعض عسكر لا إلمام لهم بكنهها وآلياتها وأجوائها القابلة على فك عزلة الفكر الإنساني المبدع للخيرات ، ليتصرف بحرية الاختيار المبني عن إعطاء كل عصر ما يستحق من عناية قائمة على فسح المجال للسلام ليستقر في عقليات فرضها الواقع وأهلها التاريخ المحلي الوطني كي تبقى شعلة الهوية الجزائرية شعارها الوفاء للأصالة الأصيلة والإقدام المدروس بكل علوم المعرفة الأساسية لإتقان تطوُّر له مقوماته ومردودياته الايجابية على عامة الشعب الجزائري العظيم .
… لو لازمتَ فقط الحياد الايجابي حينما تُسألُ متى عدت من زيارة عمل رسمي باسم الحكومة الجزائرية وعلى رأسها الراحل هواري بومدين، لدولة هنا بإفريقيا المغلوبة على أمرها، أو أمريكا الشمالية الغالبة على أمور غالبية حكام دول عبر العالم ، لو لازمتَ ذاك الحياد لمسكتَ خيط تنسج به أصبحت بعد كل هذا العمر الذي قضيته وتُبَّاعكَ في كراهية المغرب ، والأخير مهما قدَّمتَ لن تقدرَ على نكران ما وفَّره لك في طفولتك وشبابك .
هي مرات ثلاث صافحتكَ باليد فيهن ، إحداها بمقر الإذاعة والتلفزة الكائن بشارع الشهداء في العاصمة ، وبقدر ما كوَّنتُهُ عنكَ في ذهني من صورة تقرِّبكَ لإعجابي ، بقدر ما كنتُ أشفق عليك وأنت المُطأطأ الرأس دوماً الظاهر للعيان الاحترام المبالغ فيه لكل الملتفين حولك من أصحاب الرتب العالية في الجيش ، ذاك الاحترام الذي كوَّن في عقول بعض “جنرالات” معروفين،الإتيان بكَ لترأس دولة الجزائر ، أجل اختاروك على تلك الخلفية الظاهر فيها من زمان الطائع، لدرجة تُحَسِّسُ مَنْ يَعرٍفُكَ جيِّداً أنك أقرب لممثل بارع في تقمص ادوار، رغم اختلاف بعضها غن بعض لدرجة لا يمكن معها نزع أي نجاح يُذكر تحظى به أي تمثيلية أو رواية مصورة سينمائيا، مهما صُرِفَ عليها من ميزانيات وتوفَّرَ لها من طاقات بشرية بأعداد كبيرة ، وكم كنتُ محقاً في تدخلاتي والنقاش دائر بيننا في جناح من فندق “الأليتي” ، أو في بيت من بيوت الطبقة المعوزة وسط حارة “باب الوادي”،أو في الهواء الطلق ونحن نشرف على الميناء من علو ساحة يقابلنا فيها مسرح تركه الفرنسيون ليحتضن خيرة نجوم أبي الفنون أوائل السبعينيات من القرن الماضي، أجل كم كنتُ محقا ومَن يمتحنني بطريقة عير مباشرة عن الأفكار التي تضمنها المسلسل الإذاعي الذي ألفته في ثلاثين حلقة باتفاق مع مسؤولي الإذاعة و والتلفزة الجزائرية وعلى رأسهم المدير الأستاذ عبد الرحمان شريط تحت عنوان”السنبلة الحمراء”، حينما أعلنتُ صراحة أن الجزائر عليها الاتجاه صوب معالجة مشاكلها الداخلية ، بما لها من إمكانات مالية ضخمة ، وفرصة تعاطف العالم معها بسب فقدانها المليون ونصف المليون من البشر في أبشع حرب خاضتها فرنسا بنية إدماج دولة ليس هناك أي رابط يسمح بذاك أساسا اللهم عقليات جناة وجدوها ضيعة خضراء نضرة أسالت بما توفره من أرزاق لعبهم ، لينقضوا عليها بلا رحمة ولا شفقة ، كان على حكام الجزائر المستقلة (بعبارة أدق) الالتجاء لتسوية أوضاع الجزائريين تسوية إن لم تعادل تقارب التضحيات الجسام التي جعلت منهم في لحظات ما يفكرون في الزحف الجماعي على كل ما هو فرنسي يذيقونه من المرارة ما يعجل المقام لغير الجزائريين داخل الجزائر برمتها حماقة لا يسلم صاحبها من الذوبان في براميل مملوءة بقطع من جهنم .(يتبع)
مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
212675958539
[email protected]

مقالات ذات الصلة