ماذا بعد نجاح دونالد ترمب ؟بقلم د.لبيب قمحاوي

ماذا بعد نجاح دونالد ترمب ؟

 

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                            تعليق بقلم  د.لبيب قمحاوي

                                                                                                  201611/ /10      

 lkamhawi@cessco.com.jo

         من الواضح ان هنالك العديد من العواطف والأفكار المتضاربة التي أبداها العرب تجاه نجاح دونالد ترمب كرئيس جديد للولايات المتحدة مع أن المعظم لا يعلم الأسباب الموجبة  لتلك العواطف أصلاً ،  ولكن من المهم إيضاح بعض الحقائق الهامة :-

     

           أولاً: ان انتصار ترمب هو انتصار لليمين الامريكي الأبيض وسوف يخلق هذا الانتصار  موجة يمينية عنصرية سوف تجتاح أوروبا وتدفع الى السطح بانظمة مماثلة في معظم دول أوروبا .

 

    ثانياً: الاهتمام الاول لإدارة ترمب سوف يكون اقتصادياً محلياً أمريكياً بهدف اعادة بناء  الاقتصاد الامريكي وحل مشكلة البطالة البيضاء فيها ، وكل شئ  آخر سوف يتم تسخيره لخدمة هذا الهدف .

 

   ثالثاً: سياسة ترمب الخارجية سوف تبتعد عن الإنغماس المباشر في مشاكل الآخرين وسوف تـُقـَلـِّص المساعدات الخارجية منعا لتبديد أموال أمريكا على الآخرين الا اذا كان في ذلك مصلحة مُلـِحَّة لأمريكا وفِي أضيق الحدود . وعلى أية حال ، فالكثير يعتمد على طاقم الحكم الذي سيختاره ترمب لإدارة شؤون الدولة . وهذا الطاقم إما سيدفع الأمور أكثر نحو اليمين والتشدد العنصري ، أو سيتم العمل على تخفيفها .

 

رابعاً: نجاح التجربة الروسية تحت قيادة بوتين في إعطاء الأولية لروسيا وتنميتها ومصالحها الوطنية والابتعاد عن نمط السياسية السّوفياتية هي أساس إعجاب دونالد ترمب ببوتين. العلاقات الامريكية-الروسية سوف تشهد مزيدا من التعاون وان كان ذلك سوف يكون على حساب الآخرين.

 

خامساً: لا يوجد اَي اهتمام لدى دونالد ترمب بقضايا إنسانية مثل حقوق الانسان أو المساواة أو البيئة ، وعلاقاته مع الآخرين سوف تحكمها المصالح الاقتصادية أولاً وإلى حد ما السياسية وليس الانسانية او الأخلاقية .

 

سادساً: إدارة ترمب سوف تكون في جوهرها ضد الأقليات العرقية والدينية وضد الاسلام والتنظيمات الاسلامية وما يسمى بالارهاب ، وسوف يعتبر أي إجراء لخدمة مصالح أمريكا في هذا السياق أمراً مشروعاً .

 

سابعاً: لا يوجد اَي شئ في جعبة دونالد ترمب للعرب او للفلسطينيين وعلاقة ادارته مع  إسرائيل سوف تبقى متميزة ، خصوصاً وأنه لا يوجد بين الأنظمة العربية من يطالب جدياً بالحقوق الفلسطينية .

 

ثامناً: قد نشهد مزيدا من التوتر في العلاقات الامريكية- الإيرانية ومزيدا من الحرارة في العلاقات الأمريكية مع دول الخليج النفطية والى حد ما مع السعودية ومصر .

           وأخيراً ، من السذاجة إعتبار نجاح دونالد ترمب مفاجئة غير متوقعة وضرب من المستحيل . فدونالد ترمب يمثل كامل منظومة القيم الأمريكية وهو مثال يحتـذى بالنسبة لمعظم الأمريكـان . فهو رجل أعمال ناجح ووصل أعلى المراتب في عالم الأعمال وشكله أبيض وأشقر وأسلوبه اللاذع والمتعالي على الآخرين هو أسلوب أمريكي . دونالد ترمب يمثل كل ما يريد المواطن الأمريكي أن يكونه .

 

أعلاه قراآت للمشهد الجديد وليس آراء شخصية .

مقالات ذات الصلة