مدينة الرملة فلسطينية ستبقى …!!! بقلم: سليم ابو محفوظ

الرملة المدينة الفلسطينية العريقة بثقافة اهلها وابناء منطقتها ومساجدها التي تقرب على البحر الفلسطيني وساحله ، الذي يعمر بالخيرات والبيارات والثروات… وأبناء الرملة وعائلاتها يعملون في الحرف الصناعية والمهن اليديوية وكذلك التجارة والتعليم .
ويقع قرب مدينة الرملة مطار اللد الدولي ومناطق أثرية قديمة تعطي المدينة الإهتمام الكبير بعراقتها ، وتعتبر الرملة من المدن التي تتصف بالتمدن والرقي …اسوة بالمدن الكبرى الاخرى في فلسطين الحبيبة التي غير العدو المحتل بعض معالمها العمرانية العربية وآثارها الاسلامية.
لكن سكانها من العرب الذين لم يكتب لهم اللجوء ببصماته … بل صمدوا وتحملوا جور المحتل بتصرفاته الهمجية وحركات هيئاته العنجهية التي مارستها منظماته الإرهابية وتنظيماته القطعانية التي دعمتها دولة الإنتداب آنذاك البريطانية وعملائها من عرب جهلاء ومواطنين سفهاء ساعدوا العدو على تشريد العديد من المواطنين الشرفاء .
والفلسطين في الداخل كالشوكة في حلق الكيان الهزيل القوي بضعف العرب الرسمي … وأضعفته وهزت كيانه قوة المواطن الفلسطيني المسلحة بعدالة القضية والعقيدة الإسلامية السمحة ، التي تعامل اليهود كناقضي العهود …
وكذلك هز الكيان اليهودي الموقف العربي الشعبي في كافة أقطارنا العربية ، الذي لم يعترف بكيان الصهاينة المتغطرس والمتغول على أرض آبائنا وأجدادنا في بلادنا فلسطين الحبيبة ، لدى كل عربي أصيل ومسلم جليل يخاف الله ويحارب فكرة الوطن البديل للفلسطينيين .
الذين لم يقبلوا عن فلسطين بديل وطنا ً لهم … وإن كان الوقت طويل فالله قادر أن يهيئ جيلا ً يكون على يديه النصر والتحرير لبلاد فلسطين ولو بعد حين .
لأن فلسطين إحتلت قبل ذلك وفتحها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه العلي القدير، ومن بعد إحتلال الصليبيين لها رب العزة هيئ لها من يحررها فإختار صلاح الدين الأيوبي بعد أن طهر جيوب المسلمين من الخونة والمتخاذلين ، وقد كلفه هذا الأمر ردحا ً من السنين بلغت خمسة عشرا عاما ً .
ومن بعدها دخلها محررا ً منتصرا ً رافعا ً رأسه شاهراً سيفه بانيا ً قلاعه في عجلون الثقافة والحصافة …وكرك العز والنظافة المواطنية ..التي تتآخا مع خليل الرحمن وما حولها من بلدان .
وهذه فلسطين تنتظر رجالها وأبطالها من عرب ومسلمين صادقين لله عابدين … ولأمريكا معادين وليس متعاونين ومقيدين بسلاسل صندوق العهر الدولي … ومربطين برغبات مجلس الأمر الدولي الذي تسيره ماسونية الثالوث المقدس المتصهينة ، التي أعطت لليهود الحق في إقامة كيانهم الهزيل في فلسطين العربية المسلمة المبارك ما حولها والمقدسة أرضها .
وقد تم الحصول على هذه المعلومات من الموسوعة الفلسطينية التي اشرفت عليها عدة جهات موثوق بها ، وها هي بين يديكم أرجوا تعلموها لابنائكم وبناتكم ليعرفوا وطنهم ولا ينسون حقهم ويتذكروا أجداهم ومدنهم الفلسطينية العربية .
******************************
الرملة مدينة عربية كانت مركزاً لقضاء الرملة في عهد الانتداب البريطاني. وقد احتلها العدو الصهيوني في ساعة مبكرة من صباح يوم الاثنين 12/7/1948 بعد مقاومة باسلة من أهلها، وقام بطرد معظم سكانها العرب فلم يبق منهم فيها سوى 400 نسمة (رَ: اللد والرملة، معركة). وأنشأ بعد عام 1948 في ظاهر الرملة مستعمرات كثيرة منها مستعمرة “أحيسمخ” في الجهة الشمالية الشرقية ومستعمرة “متسلياح” في الجهة الجنوبية ومستعمرة “ياد رامبام” في الجهة الجنوبية الشرقية.
أ- الموقع الجغرافي: للرملة موقع جغرافي هام لأنها في منتصف السهل الساحلي الفلسطيني* جنوبي شرق يافا* وجنوبي غرب اللد*. وتمر بها الطرق* والسكك الحديدية* التي تربط مصر ببلاد الشام والعراق. وهي نقطة انقطاع بين بيئتي السهل الساحلي والبحر المتوسط من جهة، وبيئتي الجبل والغور* من جهة ثانية. ومن الطبيعي اذن أن تصبح نقطة وصل بين هذه البيئات المتفاوتة نسبياً في إنتاجها، وأن تكون عقدة هامة للمواصلات التي تلتقي في المدينة قادمة من الغرب والشرق مثلها في ذلك مثل مدينة اللد.
وتعد منطقة الرملة ظهيراً غنياً وقريباً لميناء يافا الذي ازدهر في أواخر عهد الانتداب إذ كان يستقبل البواخر التي كانت تأتي بالبضائع الأجنبية فتوزع عن طريق الرملة إلى بقية أجزاء فلسطين، ثم تحمل حمضيات منطقة اللد والرملة إلى الخارج. ويمثل وادي الصرار الذي ينحدر من جبال القدس* نحو البحر المتوسط فتحة طبيعة هامة تربط القدس بالرملة. وتسير الطريق المعبدة والسكة الحديدية بين القدس* والرملة على طول مجرى الوادي، ثم تمران بالرملة في السهل الساحلي متجهتين نحو يافا وتبعد الرملة عن القدس مسافة 45 كم، ويشرف موقعا باب الواد (بعد 21 كم من الرملة) واللطرون (16 كم) على طريق القدس – الرملة يتحكمان بها.
ترتبط مدينة الرملة بإقليمها بوسائل مواصلات جيدة. فهي تبعد عن محطة اللد مسافة 3.5كم، وعن عساكر* 9.5 كم، وعن بيت دجن*9 كم، وعن صرفند* 7 كم، وعن القباب 10كم. كما كانت تسفيد كثيراً من قرب مطار اللد منها.
ولموقع الرملة أهمية حربية إلى جانب أهميته الاقتصادية. فقد كانت منطقة الرملة مسرحاً لكثير من المعارك في التاريخ واتخذها الفرنجة* مركزاً لجيوشهم عند محاولتهم غزو فلسطين. وكانت قاعدة عسكرية للجنود الأتراك والألمان خلال الحرب العالمية الأولى. وفي عهد الانتداب البريطاني أقام الإنكليز معسكراً ضخماً لجنودهم على مسافة 5 كم منها.
ب- طبيعة الأرض والمناخ*: تقوم الرملة فوق بقعة منبسطة من أرض السهل الساحلي لفلسطين. ويراوح ارتفاع أرضها بين 75 و100 عن سطح البحر. وتنحدر الأرض بصفة عامة نحو الشمال والشمال الغربي. ويمر وادي الحبل بالأراضي الواقعة شرقي الرملة ويفيض في فصل الشتاء بمياه الأمطار فيغذي خزانات المياه الجوفية. ويعد هذا الوادي الحد الشرقي للأراضي الزراعية المحيطة بالرملة.
تتكون الأرض من لحقيات الحقبة الرابعة التي اختلطت فيها رمال البحر الزاحفة عبر السهل الساحلي نحو الشرق بالإرسابات الطمية التي تترسب فوق أرض السهل الساحلي نتيجة فيضانات الأودية القادمة من المرتفعات الجبلية شرقاً والمتجهة نحو البحرالمتوسط. ولذا يغلب على تربة منطقة الرملة الطفل وتنتمي إلى تربة البحر المتوسط الحمراء التي تصلح لزراعة جميع أنواع المحاصيل الزراعية، ولا سيما الحمضيات* والزيتون* والحبوب*.
تقتصر المياه السطحية في منطقة الرملة على مياه فيضانات الأودية التي تحدث أحياناً خلال فصل الشتاء. غير أن المنطقة غنية بمياهها الجوفية في ري الأرض الزراعية المحيطة بالرملة وتستخدم في الشرب والاستعمالات المنزلية والصناعية.
مناخ الرملة معتدل، وهو جزء من مناخ السهل الساحلي الفلسطيني. ويبلغ متوسط درجة الحرارة السنوية في الرملة نحو 20 درجة مئوية. ويراوح بين 13 درجة مئوية في شهر كانون الثاني و26 درجة مئوية في شهر آب. ومن النادر أن يحدث الصقيع أو تسقط الثلوج على المدينة ويبلغ المعدل السنوي للرطوبة النسبية في البحر نحو 65 درجة مئوية، وهو معدل مناسب تتميز به الرملة من بين بقية المدن الساحلية الأخرى. وتتلقى الرملة النسيم الذي يهب عليها من البحر المتوسط ابتداء من الساعة التاسعة صباحاً فيلطف حرارة جوها. وأما كمية الأمطار السنوية التي تهطل على الرملة فتزيد في متوسطها العام على 500مم، وهي كمية كافية لخزن الرطوبة في التربة* ونمو معظم أنواع المحاصيل الزراعية.
ج– النشأة والنمو: الرملة إحدى مدن فلسطين التي تأسست في العهد الإسلامي. ولا يقوم دليل على موضعها قبل هذا التاريخ. ولكن المنطقة القريبة من موضع المدينة الحالي شغلتها في العصر الحجري الحديث (رَ: العصور القديمة) قرية زراعية أقام عليها الكنعانيون فيما بعد قرية جازر* التي تقع عليها اليوم قرية أبوشوشة*. وقد وجدت في أقدم مستوطنات لهذه القرية بقايا سور وبقايا حاصلات زراعية وبعض الكسرات من الأواني الفخارية.
سميت رملة لغلبة الرمل عليها. وقبل سميت بامرأة اسمها رملة وجدها سليمان بن عبد الملك في بيت شعر حين نزل مكانها يرتاد بناءها وأحسنت ضيافته فسألها عن اسمها فقالت: رملة، فبنى البلدة وسماها باسمها.
اختط بناءها الأمير سليمان بن عبد الملك* يوم كان والياً على فلسطين في عهد أخيه الوليد بن عبد الملك* ونقل إليها مقر الحكومة الإقليمية التي كانت في اللد. واستمرت اقامته في المدينة الجديدة التي أسسها وهو خليفة طوال السنوات 715هـ – 717هـ، ونقل بعض سكان اللد إليها، وأصبحت حاضرة جند فلسطين. وقد اختط سليمان المدينة على أرض مريعة الشكل قسمها شارعان رئيسان متقاطعان في الوسط إلى أربعة أقسام. وخطت في كل قسم الأحياء وسكنت كل قبيلة حياً منها. وأول ما بنى فيها سليمان قصره ثم دار الإمارة. ثم بدأ بتشييد المسجد واستمر في بنائه عندما ولي الخلافة. ولما استقرت القبائل في المدينة بنيت لهم الدور والحوانيت. ومن أشهر القبائل التي نزلت بها قبائل لخم* وكنانة*. وفي عهد الخليفة هشام بن عبد الملك حفرت قناة تدعى بردة لنقل الماء إلى المدينة، كما حفرت آبار لاستخراج الماء العذب. وذكرها الاصطخري بقوله: “إن الرملة هي مدينة فلسطين العظمى، ويليها بيت المقدس في الكبر”. ووصف المقدسي مزاياها وفرة فاكهتها، ولا سيما التين والنخيل، وعذوبة مياهها وطيب غذائها وجمعها بين فضائل الريف والمدن التي تقوم في السهل وتجاوز التلال والبحر، وتحدث عما فيها من الحصون والمساجد والخانات والحمامات المريحة والمساكن الرحبة والطرق الفسيحة.
كانت الرملة في عهد العباسيين تابعة لولاية الشام. وشهدت بعض حوادث التمرد التي لم يكتب لها النجاح. وقد حكمها الطولونيون مدة من الزمن وشهدت مرور موكب قطر الندى ابنة الأمير خمارويه وحفيدة أحمد بن طولون* وهي في طريقها إلى بغداد لتكون زوجة الخليفة العباسي المعتضد. وكان ذلك في سنة 281هـ/895م. وأصبحت الرملة في عهد الاخشيديين إمارة تابعة لهم، وزارها في أيامها المتنبي ومدح فيها أميرها الحسن بن عبد الله بن طغج الاخشيدي. واستولى عليها بعد ذلك القرامطة* في سنة 361هـ/971م ثم الفاطميون* في سنة 367هـ/977م. وفي سنة 423هـ/1031م أصاب الرملة زلزال عنيف هدم ثلثها وخرب مسجدها وأهلك كثيراً من أهلها (رَ: الزلازل). وفي سنة 463هـ/1070م تعرضت المدينة لزلزال آخر هدم الدور والسور وضعضع الجامع ومات من أهلها كثيرون.
وعندما نشبت الحروب بين الصليبيين والمسلمين احتل الفرنج مدينة الرملة في سنة 493هـ/1099م وكان أهلها قد خرجوا منها قبل الاحتلال. وفي سنة 496هـ/1102 استعادها المسلمون وقضوا على معظم من كان فيها من فرسان بغدوين الصليبي. ولكن الصليبيين احتلوها مرة أخرى وبقيت في أيديهم إلى أن استردها المسلمون بعد معركة حطين* التي قادها صلاح الدين الأيوبي* ودمر قلعتها حتى لا يحتلها الصليبيون وهي عامرة. ولكنه جدد بناء الجامع الأبيض فيها. وفي سنة 601هـ/1204م عادت الرملة لحكم الصليبيين فأقاموا فيها أبرشية وشيدوا كنيسة. ولكن حكمهم فيها لم يدم كثيراً، إذ تمكن الظاهر بيبرس* من تحريرها هي وسائر مدن فلسطين والشام في صيف سنة 660هـ/1261م وبنى لجامعها مئذنة ومحراباً. وفي سنة 693هـ/1293م أصابها الزلزال شديد دمر أبرشيتها.
كانت الرملة في القرن الثاني عشر الميلادي مدينة عامرة فيها أسواق وتجارات. وفي القرن الرابع عشر الميلادي كانت مدينة فلسطين العظمى ويليها في الكبير بيت المقدس. وكانت فيها حوانيت كثيرة وأسواق حسنة، واشتهرت بصنع الثياب القطنية إذ كان القطن ويزرع في مرج ابن عامر.
دخلت الرملة مع غيرها من مدن فلسطين والشام في الحكم العثماني بعد انتصار العثمانيين على المماليك* في مرج دابق سنة 924هـ/1516م. وقد تدهورت حاة المدينة في أوائل العهد وزالت أساورها وأسواقها القديمة وبنتيجة ما شهدته من حوادث التدمير أثناء الحروب الصليبية، واكتست هي وقراها في القرن الثامن عشر الميلادي طابع الفقر، وجفت آبارها وخربت صهاريجها. وأما أهلها فكانوا يشتغلون بغزل القطن وصنع الصابون.
وفي سنة 1214هـ/ 1799م احتلها نابليون بونابرت وكان أهلها قد خرجوا قبل دخوله إليها والتجأت النسوة المسيحيات إلى دير البلدة. ولما أخفقت حملة نابليون على الشرق انسحب جنودها من الرملة (رَ: الحملة الفرنسية). وفي الفترة بين 1831 – 1840م خضعت الرملة لحكم الباشوات في مصر ثم عادت إلى حكم العثمانيين. وفي أواخر العهد العثماني شهدت الرملة بعض التقدم فأصبحت مركز ناحية تتبع قضاء يافا (رَ: الإدارة). وانتهى عهد العثمانيون في سنة 1917 ليخلفه عهد الانتداب البريطاني الذي استمر مدة 31 عاماً. وفي سنة 1927 تعرضت الرملة ونابلس والقدس واللد لزلزال أحدث أضراراً كثيرة في الممتلكات.
د- مشاهد الرملة التاريخية: أهمها أطلال قصر بناه الخليفة سليمان بن عبد الملك. وتقوم مكانه اليوم حديقة البلدية، ولا تزال بعض جدرانه شاخصة في جانب الحديقة. وهناك أطلال الجامع الأبيض الذي بناه سليمان بن عبد الملك أيضاً ودمره الصليبيون وأعاد بناءه صلاح الدين الأيوبي ثم جدده الظاهر بيبرس. وتقع بقاياه المتمثلة بجدرانه في غرب المدينة. وأما المئذنة الحالية فيبدو كما يتبين في الكتابات المنقوشة عليها أنها بنيت في أيام السلطان محمد بن قلاوون على أنقاض منارة بناها الظاهر بيبرس. ومن مشاهد الرملة أيضاً الجامع الكبير وهو في الأصل كنيسة القدس يوحنا المعمدان التي أسسها الصليبيون في القرن الثاني عشر الميلادي. وقد رمم عدة مرات كان آخرها في زمن السلطان العثماني محمد رشاد.
ومن المشاهد الأثرية الشاخصة في الرملة بركة العنزية التي تقع في شمال غربي بنحو كيلومتر واحد. ويعتقد أنها تأسست بأمر من السيدة خيزران زوجة المهدي الخليفة العباسي في زمن ولدها هارون الرشيد سنة 173هـ/789م. ويستدل على ذلك من الكتابة المحفورة عليها. وقد وصفها كمال سامح في كتابه “العمارة في صدر الاسلام”. وهذا الصهريج الذي بني لجمع الماء هو الأثر العباسي الوحيد في هذه البلاد. وفي الرملة قبر يقال انه قبر الفضل ابن العباس ابن عم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل إنه استشهد في فلسطين في معركة فلسطين في معركة أجنادين أو في طاعون عمواس.
هـ- الرملة الحديثة: تطورت الرملة في عهد الانتداب البريطاني تطوراً كبيرا وزاد عدد سكانها من 6.500 نسمة قبل الحرب العالمية الأولى إلى 7.312 نسمة في عام 1922 و10.347 نسمة عام 1932، ثم ارتفع عددهم إلى 15.160 نسمة عام 1945 و16.370 عام 1946. وتبع ذلك نمو العمران في المدينة فامتدت المباني السكنية والمنشآت على شكل محاور بمحاذاة الطريق الرئيسة المتفرعة من المدينة، ولا سيما طريق الرملة – يافا. وتوسعت مساحة المدينة تدريجياً حتى بلغت في عام 1943 نحو 1.769 دونماً تشغلها آلاف المباني. وشهدت مرحلة نمو سريع في مستويات سكانها التعليمية والثقافية.
لكن الازدهار التي حظيت به الرملة لم يدم طويلاً لأنها تضررت من كارثة عام 1948. ففي ذلك العام احتلت (إسرائيل) المدينة وطردت معظم سكانها العرب ودمرت بعض بيوتها ولم يبق من سكانها إلا القليل. وأخذ المهاجرون الصهيونيون يحلون على السكان العرب تدريجياً. ففي أواخر عام 1948 قدر عدد سكان الرملة بنحو 1.547 نسمة، وارتفع بفعل الهجرة الصهيونية فوصل إلى 20.548 نسمة في عام 1961. ونتج عن تيار هذه الهجرة إلى المدينة توسع في مساحتها وزيادة في عدد مبانيها السكنية. واتجه النمو العمراني للرملة نحو الغرب والجنوب الغربي بصورة رئيسة. وتركز معظم الصهيونيين فيما يسمى الآن بالرملة الجديدة في حين بقي العرب في الرملة القديمة إلى جانب من استقر معهم فيها من الصهيونيين. وفي عام 1969 كان مجموع العائلات الصهيونية المقيمة في الأحياء الجديدة من الرملة نحو 4.200 عائلة، ومجموع العائلات الصهيونية في الأحياء القديمة من المدينة نحو 300 عائلة تعيش في البيوت العربية التي أخليت من سكانها العرب بعد طردهم.
بلغ عدد سكان الرملة في عام 1973 نحو 36.000 نسمة من بينهم 4.800 عربي فيما وصل عام 2001 إلى 63.400 نسمة ولا تجد في الأحياء العربية في المدينة الاهتمام اللازم من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني، وتتركز معظم الخدمات والمرافق العامة في الأحياء الصهيونية، ولا سيما الأحياء الجديدة.
و- التركيب الوظيفي: تتنوع الوظائف التي تمارسها الرملة منذ نشأتها الأولى حتى اليوم. وقد تأثرت مراحل تطور نمو المدينة بتطور هذه الوظائف. كما أن الأهمية النسبية لكل وظيفة اختلفت من عصر لآخر حسب الظروف السياسية والاقتصادية التي مرت بها المدينة. والوظائف التي تمارسها الرملة هي:
1) الوظيفة الإدارية: واكبت هذه الوظيفة مدينة الرملة منذ نشأتها الأولى لأن المدينة خطط لها أن تكون عاصمة لجند فلسطين منذ البداية بسبب توسط موقعها. وقد اتخذها الأمويون والعباسيون والمماليك عاصمة لفلسطين. وفي أواخر العهد العثماني كانت الرملة مركزاً لناحية من أعمال قضاء يافا تتبعها 59 قرية. ثم أصبحت في عهد الانتداب البريطاني مركزا لقضاء يحمل اسمها.ويضم قضاء الرملة حالياً مدينتي الرملة واللد وسبعين قرية فضلاًً عن المستعمرات الصهيونية.
تشرف الرملة على قضاء مساحته 926.7 كم2. وكان الصهيونيون قبل عام 1948 يملكون نحو 13.8% من مجموع مساحة القضاء، وهم يحتلون اليوم القضاء كله. وكانت الرملة تدير شؤون سكان القضاء الذين بلغ عددهم نحو 49.075 نسمة في عام 1922، ونحو 70.579 نسمة في عام 1931، ونحو 127.270 نسمة في عام 1945. بعد أن كانت نسبتهم 8% في عام 1922. وأما اليوم فهم يمثلون غالبية سكان القضاء المحتل.
2) الوظيفة التجارية: الرملة مركز تجاري هام منذ صدر الإسلام حتى اليوم. ففي الماضي كانت المدينة تقع على طريق القوافل التجارية بين مصر والشام (رَ: الطرق). وقد استقر في الرملة كثير من التجار لازدهار الحركة التجارية في معظم العصور السابقة. وفي عهد الانتداب البريطاني كانت الرملة سوقاً تجارية للقرى التابعة لها تعرض فيها كثير من المنتجات الزراعية والحيوانية والصناعية. وقد أثر في الرملة وقوع مدينة اللد أكبر مدن القضاء بالقرب منها. واليوم تقدم سوق الرملة المحلية خدمات أساسية لسكان المستعمرات الصهيونية المجاورة وتستوعب منتجات هذه المستعمرات.
3) الوظيفة الزراعية: أثرت نشأة الرملة وسط إقليم زراعي في أهمية الوظيفة الزراعية للمدينة فكانت نسبة كبيرة من سكانها تعمل في الزراعة، ولا سيما زراعة الزيتون والحمضيات والحبوب والخضر*. وقد تحدث الرحالون الذين زاروا المدينة في القرون الماضية عن خصب أرضها ووفرة مياهها وتنوع محاصبلها الزراعية كالعنب* والرمان والتفاح والبرتقال والبطيخ والتين والنخيل والقمح* والبصل والقطن. وظهر أثر إنتاجها الزراعي الكبير في رواج الحركة التجارية في أسواقها كسوق القماحين الذي يتصل بسوق البطالين وسوق العطارين الذي يتصل بسوق البطالين وسوق القطانين والعطارين والحبالين والبقالين وغيرها من الأسواق التي تخصصت في بيع أنواع معينة من المحاصيل الزراعية.
بلغت مساحة الأراضي التابعة لمدينة الرملة في عام 1945 نحو 38.983 دونما منها 1.169 دونما للطرق والسكك الحديدية والأودية و185 دونماً ملكها الصهيونيون. وفي عام 1943 بلغ مجموع المساحات المغروسة أشجار زيتون نحو 7.420 دونماً، وأشجار برتقال نحو 3.663 دونماً. وتتوزع بقية المحاصيل الزراعية ينسب متفاوتة على الأرض المحيطة بالمدينة.
4) الوظيفة الصناعيةعرفت الرملة منذ القدم بعض الصناعات مثل صناعة الأقمشة القطنية والكنانية وغزل الصوف والبسط ومنتجات الألبان وزيت الزيتون والصابون* وغيرها. وفي فترة الانتداب تطور الانتاج الصناعي للمدينة رغم أنه بقي مقتصراً على الصناعات التقليدية والخفيفة. وكانت أهم منتجات الرملة الصناعية المصنوعات الغذائية والمنسوجات بأنواعها المختلفة (رَ: المواد الغذائية، صناعة، والنسيج، صناعة).
يعتمد اقتصاد المدينة في الوقت الحاضر على الصناعة* لوقوعها على طريق القدس يافا، وعلى ملتقى خطوط حديدبة تسهل نقل البضائع ونقل العمال من قراهم إلى المدينة وبالعكس. وتستفيد الصناعة في الرملة من قربها مياه أسدود*. كما أنها توظف آلاف العمال الذين يتوزعون على عشرات المصانع الكبيرة. وأهم منتجاتها الصناعية الاسمنت، ففيها أكبر مصنع للاسمنت في (إسرائيل)، ومنتجات الأخشاب، والأساليب المعدنية والمحركات، والثلاجات، والمنتجات المعدنية المتنوعة، والبيوت الجاهزة، والأطعمة المعلبة. وتتركز معظم المصانع داخل منطقتين صناعيتين في الرملة.
5) الوظيفة التعليمية: كان في الرملة أواخر العهد العثماني سبع مدارس معظمها أهلية. وفي أواخر عهد الانتداب اشتملت الرملة على مدرستين ثانويتين حكوميتين احداهما للبنين والثانية للبنات. بالإضافة إلى ثلاث مدارس ابتدائية، هي مدرسة بستان بلدية الرملة، والمدرسة الصلاحية، ومدرسة الإناث الوطنية. وكان في الرملة مدارس أخرى خاصة تقوم بنصيبها في الحركة التعليمية في مقدمتها المدرسة العباسية التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى*، ومدرسة الراهبات للبنات، ومدرسة تراسنطا اللاتينية. وفي عام 1946 بلغ مجموع طلبة المدارس في الرملة 2.482 طالباًز وقد تخرج من الرملة عدد من العلماء الذين ساهموا في تنشئة أجيال كثيرة من سكانها.
بقلم : سليم ابو محفوظ

مقالات ذات الصلة